الزركشي

368

البحر المحيط في أصول الفقه

والحق أن السؤال غير لازم لأن الأصوليين لم يجمعوا بين المقالتين ولم يخالفوا أصلهم بل الأصل عندهم في الألف واللام العموم حتى يقوم دليل على خلافه فلهذا لم يقصروه على سببه وعند النحاة الأصل العهد حتى يقوم دليل على خلافه وقد سبق في الكلام على الصيغ أن معظم الأصوليين على أنها للعموم حيث لا قرينة تصرفها إلى العهد وأن المخالف فيه ابن مالك وأن إلكيا الطبري نقله عن سيبويه لكن في نسبته لجميع النجاة نظر فقد سبق عن أبي بكر بن السراج النحوي موافقة الأصوليين . وأورد بعضهم السؤال لا على جهة الجمع فقال إذا كانت القرينة تصرف إلى العهد وتمنع من الحمل على العموم فهلا جعلتم العام بالألف واللام مصروفا إلى العهد بقرينة السبب الخاص وقلتم وإن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وأجاب بأن تقدم السبب الخاص قرينة في أنه مراد لا أن غيره ليس بمراد فنحن نعمل بهذه القرينة فنقول دلالة هذا العام على محل السبب قطعية ودلالته على غيره ظنية إذ ليس في السبب ما يثبتها ولا ما ينفيها . والتحقيق أن العدول عما يقتضيه السبب من الخصوص إلى العموم دليل على إرادة العموم . وقد أشار إلى هذا الزمخشري في تفسير سورة البقرة قال فإن قلت فكيف قيل مساجد الله وإنما وقع المنع والتخريب على مسجد واحد وهو بيت المقدس أو المسجد الحرام قلت لا بأس أن يجيء الحكم عاما وإن كان السبب خاصا كما تقول لمن آذى صالحا واحدا ومن أظلم ممن آذى الصالحين وكما قال الله تعالى ويل لكل همزة والمنزول فيه الأخنس بن شريق قال وينبغي أن يراد ب ممن منع العموم كما أريد بمساجد الله ولا يراد الذين منعوا بأعيانهم . [ إذا كان سبب الواقعة شرطا فهل يعم الخطاب الوارد على تلك الواقعة ] : الثالث حيث قلنا إن العبرة بعموم اللفظ فاستثنى الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله من ذلك ما إذا كان السبب شرطا كقوله تعالى : إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا فالأوابون عام في كل أواب ماضيا كان أو حاضرا أو مستقبلا قال فيجب في هذا العموم أن يخصص بنا والعدة بالغفران لمن تقدم ذكره من المخاطبين في قوله تعالى إن تكونوا ولا